قراءة القرآن من أفضل الأعمال، ومن أفضل القربات، فيشرع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من قراءة القرآن، للرجل والمرأة، والكبير والصغير، والفائدة الكبيرة، كما قال الله : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ «الإسراء:9» ويقول سبحانه: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ «فصلت:44» ويقول: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ «الأنعام:155» ويقول -جل وعلا-: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ «إبراهيم:52».
ومن الأحاديث النبوية التي وردت في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث النبوي الشريف حيث قال «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ النُّورُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان».
وقد أكدت دار الإفتاء أنه يندب قراءة القرآن في كل الأيام وخاصة يوم الجمعة بقراءة سورة الكهف؛ كما ورد عن أبي سعيد الخدري أنه قال «من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق». رواه الدارمي وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (6471).
من السور المستحبة قراءتها يوم الجمعة:
سورة السجدة من السور المكيّة، أنزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل هجرته، ولقد ورد لها أسماء أخرى، مثل: ألف لام ميم تنزيل، وكذلك تنزيل السجدة،و من فضلها ما ورد في حديث عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه: (كانَ لا ينامُ حتى يقرأَ الم، تَنْزِيلُ السجدةُ، و تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) وذلك لما تحويه آيات سورة السجدة من معانٍ جليلةٍ تجمع بين المواعظ ومواقف الاعتبار فتُحيي القلوب
سورة ق من السور المكيّة، وعدد آياتِها خمسٌ وأربعون آيةً، وتنوعت مقاصد هذه السورة وأغراضها، و من فضلها ما ورد في حديث عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّها قالت: "ما حَفِظْتُ ق، إلَّا مِن في رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يَخْطُبُ بهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قالَتْ: وَكانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَاحِدًا"
سورة الجمعة من السور المدنيّة، ويأتي ترتيبها بعد سورة الصف، عدد آياتها إحدى عشر آية، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح في فضل قراءة سورة الجمعة، فهي في عموم الأجر والفضل الذي ورد في فضل قراءة القرآن، وقد ذكر مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه السورة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة.
سورة المنافقون من السور المدنيّة، ويأتي ترتيبها بعد سورة الجمعة ، عدد آياتها إحدى عشر آية، تُعالج السورة صفة من أوضح صفات المُنافقين السيئة، وهي صفة الكذب والخداع، والْمُنافِقُونَ جمع مُنافق؛ وهو من يُظهر الإسلام ويُخفي الكفر، أو مَنْ يظهر خلاف ما يُبطن من أقوال وأفعال. و من فضلها ما ورد في حديث "استخلف مرْوانَ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخرج إلى مكةَ ، فصلى بنا أبو هريرةَ يومَ الجمعةِ، فقرأ سورةَ الجمعةِ ، وفي السجدةِ الثانيةِ ( إذا جاءك المنافقون ) قال عبيدُ اللهِ: فأدركتُ أبا هريرةَ ، فقلت: تقرأُ بسورتين كان عليٌّ يقرؤهما بالكوفةِ ؟ فقال أبو هريرةَ: إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقرأُ بهِما."
سورة الأعلى من السور المكيّة، ويأتي ترتيبها بعد سورة الطارق، عدد آياتها تسع عشرة آيةً، ذكر أهل العلم العديد من الأحاديث الواردة في فضل سورة الأعلى؛ ومن ذلك اختصاص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لها بقراءتها في صلواتٍ بعينها، ومنها: صلاة الجمعة، وصلاة العيديْن، وصلاة الظهر، وركعة الوتر.
سورة الغاشية من السور المكيّة، وقد نزلت بعد سورة الذّاريات، ويبلغ عدد آياتها ستّاً وعشرين آية، وترتبط السورة مع سورة الأعلى التي جاءت قبلها بما ذكرته سورة الأعلى من الجنّة والنّار، وحال المؤمن والكافر إجمالاً، وقال فيها تعالى: (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى)، فجاءت سورة الغاشية لتبيّن ما ذكرته الأعلى على وجه التفصيل. ومن فضل سورة الغاشية مواظبة الرسول على قراءتها في الركعة الثانية من صلاة الجمعة: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ يقرأُ في صلاةِ الجمعة بـ"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" و"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ".